العلاقة بين السلطات الثلاث في النظام السعودي : دراسة تأصيلية مقارنة

السبيعي, مفلح بن مناحي (2020)

422 صفحة

Book

المقدمة تمارس الدولة أنشطتها وسياستها على الصعيدين الداخلي والخارجي من خلال أجهزة وهيئات متعددة ومتنوعة اصطلح الفقه الدستوري على تسميتها بسلطات الدولة، وتنقسم هذه السلطات إلى ثلاث هيئات هي: السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية، ولا يكاد يخلو نظام أي دولة في الوقت المعاصر من وجود هذه الأجهزة في تركيبته السياسية والدستورية، لكن العلاقة بين هذه السلطات وحقيقة ممارستها لوظائفها تختلف من نظام دولة لآخر. وقد تسارعت وتيرة التطورات للنظام الدستوري السعودي بصورة مكّنته من مواكبة التشريعات والقوانين، واللوائح المتطورة في العالم، وشهد عهد الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز رحمه الله ميلاد أكبر تطور دستوري ونقلة في مسيرة البنية الدستورية فأصدر مجموعة الأنظمة الأساسية، وهي: )النظام الأساسي للحكم، ونظام مجلس الشورى، ونظام مجلس الوزراء، ونظام المناطق( في ضوء المبادئ الإسلامية التي اعتمد عليها النظام الدستوري السعودي منذ ميلاده، واستطاعت المملكة أن تقدم دستورًا مكتوبًا يستوعب المبادئ الدستورية التي لا يخلو منها أي دستور من دساتير العالم)1(. ومن المبادئ الدستورية التي نص عليها النظام الأساسي للحكم مبدأ )التعاون بين السلطات الثلاث: القضائية والتنظيمية والتنفيذية( )2(، وهو مبدأ من أهم المبادئ الدستورية المنظمة للعلاقة بين السلطات الثلاث في الدولة. وقد نصت أغلب دساتير الدول على مبدأ )الفصل بين السلطات الثلاث( أو )الفصل بين السلطات مع تعاونها()1(، وانفرد النظام السعودي بالنص على مبدأ )التعاون بين السلطات(. ولقد برزت الحاجة لدراسة علمية تناقش طبيعة العلاقة بين السلطات الثلاث في النظام السعودي، حيث إنه لم تسبق دراسة هذا الموضوع بشكل منفرد، لتوضيح أبعاده الموضوعية وملامحه وحدوده النظامية، وجميع الدراسات السابقة في النظام السعودي المتعلقة بالموضوع كانت مختصرة لا تتجاوز صفحات قليلة في الدراسات التي اهتمت بالنظام الدستوري السعودي التي تعاني هي في الأصل من الندرة والقلة في الطرح، ما يستدعي من الباحثين الاهتمام بموضوعات النظام الدستوري. وقد قسمت موضوعات هذه الدراسة إلى ستة فصول: الأول فصل تمهيدي يوضح مشكلة الدراسة وأبعادها، والثاني عن الأسس والمبادئ العامة المنظمة للعلاقة بين سلطات الدولة، وثالثها يتطرق للسلطات الثلاث في الشريعة الإسلامية والنظام السعودي مقارنة بالدساتير الوضعية في ضوء مبدأ الفصل بين السلطات، أما الرابع فيتحدث عن علاقة السلطات الثلاث بين نظرتي التعاون والتوازن، وخامس هذه الفصول يتحدث عن الرقابة على دستورية القوانين بالمملكة العربية السعودية ومقارنتها بالدساتير الوضعية، أما الفصل الأخير فهو للخاتمة ونتائج الدراسة التي تم التوصل إليها وتوصيات الباحث.

حاويات: