نظريات الإعلام

نجم, طه عبد العاطي (2017)

484 صفحة

Book

المقدمة تعددت تعريفات النظرية، وارتبط الاهتمام بها بكتابات علماء النظرية والمناهج وتصوراتهم حول مدلول النظرية في مجال العلوم الاجتماعية. وقد أوضح «روثدتال ويادين » أن النظرية تُعد بمثابة نسق من المعرفة التعميمية، وتفسير الجوانب المختلفة للواقع، وترتبط بأشياء ومصطلحات أخرى مع أنها تختلف عنها في بعض الجوانب والوظائف. وعامة يتسع مفهوم النظرية ليشمل أكثر من معنى، فالنظرية قد تعني خطة فِعْلِيَّة تم التأكد من صحتها بالملاحظة والتجربة، أو مجموعة من المبادئ الأساسية للعلم وتطبيقاته، وتختلف النظريات في العلوم الإنسانية عن النظريات التي تشرح أسباب الأشياء، أما مجال اهتمام العلوم الاجتماعية فتبحث النظريات فيه عن كيفية تصرف الناس بصفة دائمة. وقد ظهرت وسائل الإعلام المعاصرة إلى الوجود دون أن يسبقها تفكير أو تنظير اجتماعي حول وظائفها، وأهدافها وآثارها، أما التليفزيون، وهو إحدى الوسائل الإعلامية المعاصرة المهمة، فقد تطور في المدة الزمنية التي تلت الحرب العالمية الأولى، وقد كان تطوره بتأثر أكثر من سابقاته من الوسائل الإعلامية بعوامل وضغوط سياسية واجتماعية، ولقد تطور خلال السنوات الماضية كم كبير من التنظير في العلوم الاجتماعية المختلفة حول ما يمكن اعتباره الآن النظريات الكلاسيكية في وسائل الإعلام المعاصرة. والسؤال عن صلاحية النظرية الإعلامية يعني افتراضات عدة، أهمها وجود فائدة موجودة من عملية التنظير، بالإضافة إلى ارتباط التنظير بالواقع، ويوجد في الواقع مجال رئيس للاستفادة من النظرية؛ إذ إنها تغذي البحث العلمي في مجال الإعلام، كما تشمل التساؤلات التي يطرحها «دنيس ماكويل » عن صلاحية النظرية الإعلامية تساؤلً مهمًّ، وهو: هل يساعد هذا الكم المتزامن من النظريات الإعلامية على توجيه البحث العلمي إلى مسارات مناسبة؟ ذلك لأن النظرية يجب أن تجسد بشكل فعال حقيقة تطبيقات وسائل الإعلام، ومعنى وجودها في المجتمع الحديث، وآثار استعمالها وتطورها، ويجب على النظرية أن توفر مفاهيم ومصطلحات تساعد على وصف هذه الحقيقة، كما يجب عليها أن تشرح حقيقة ما يحدث وأن تتجاوز ذلك، فتعمل على استنباط ما سيحدث في المستقبل المنظور، وتقدم تصورات عن المتغيرات الاجتماعية المحتملة وتأثيرات وسائل الإعلام فيها ) .)McQuail, 2000, p. 54 وفي مجال البحث العلمي فإن المطلوب من النظرية أولً وقبل كل شيء عدد من المفاهيم المناسبة، ثم وضع مجموعة من الفرضيات البحثية الملائمة، فالنظرية الإعلامية هي إدراك كامل وفهم مستنير لحقيقة ما يحدث في المجتمع؛ بسبب عمليات وسائل الإعلام وأنشطتها، والتطورات والتغيرات التي تطرأ عليها، وبالعكس من ذلك فَهْمُ حقيقة ما يحدث في وسائل الإعلام، بسبب أنشطة المؤسسات الاجتماعية وتغيراتها وتطوراتها. تناول الفصل الأول «نظرية ثراء الوسيلة الإعلامية Media Richness Theory ، وهي التي تهتم بدراسة العلاقة التفاعلية بين الجمهور ووسائل الإعلام، وقد تم تطوير النظرية واختبارها باستخدام وسائل تقليدية، ثم التوسع فيما بعد ليشمل الفصل مقارنات لأنواع أخرى من التكنولوجيات الحديثة مع الوسائل التقليدية للاتصال، وتُستخدم النظرية لدراسة معايير الاختيار بين الوسائل الإعلاميَّة والتكنولوجية وفقًا لدرجة ثرائها المعلوماتي، حيث توضح أن فعالية الاتصال تعتمد على القدر الذي تُستخدم به الوسيلة. وتناول الفصل الثاني «نظرية المجال العام ،»Public Sphere Theory حيث بَنى «هابرماس » مفهوم المجال العام من فكرة المشاركة السياسية والثقافية الحرة التي تمخضت عن الثورة الصناعية إبان القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وتحاول النظرية شرح الأسس الاجتماعية للديمقراطية من خلال النظر إلى المنظمات محددة الهوية والقائمة على أسس اجتماعية وثقافية مشتركة داخل المجتمع المدني بصفتها منظمات قادرة على تطوير خطاب نقدي فعال يستطيع التقريب بين وجهات النظر المتعارضة. ويرى «هابرماس » أن المجال العام يمثل مجالً حرًّا للاتصال يمتد ليشمل جميع الشبكات الاتصالية في المجتمع، وهو أيضًا إطار للحياة الاجتماعية يرتبط بالحياة العامة والخبرات اليومية للأفراد الذين يشاركون فيه بصفته جزءًا منه، وفي إطار هذا المجال يثور النقاش بين هؤلاء الأفراد حول المشكلات والقضايا والموضوعات العامة التي تحظى باهتمامهم، وتتطور آراؤهم حولها باستمرار بهدف الوصول إلى بلورة توجهات عامة نحو هذه المشكلات والقضايا والموضوعات العامة. وعرض الفصل الثالث نظرية «تحليل الأطر الإعلامية Media »Frames Analysis Theory ، التي تعد واحدة من الروافد الحديثة في دراسات الاتصال، حيث تسمح للباحث بقياس المحتوى الضمني للرسائل الإعلامية، التي تعكسها وسائل الإعلام، وتقدم النظرية تفسيرًا منتظمً لدور وسائل الإعلام في تشكيل الأفكار والاتجاهات حيال القضايا المعلنة. وتنبع أهميتها من التأكيد على قدرتها في وضع إطار معين حول الواقع، أي قدرتها على تكوين الإدراك والوعي حول حدث ما، أو قضية، أو شخص، أو دولة، باستخدام أسلوب محدد في توصيف المشكلة، وتحديد أسبابها، وتقييم أبعادها، وطرح الحلول المقترحة بشأنها، وهي معنية برصد أكثر التصورات شيوعًا في التناول الإعلامي وتحليلها من خلال توضيح كيفية تشكيل الصفات والصور والأطر المرتبطة بها، عن طريق آليات الانتقاء والإبراز والاستبعاد. وتناول الفصل الرابع «نظرية الرصاصة السحرية »، حيث تفترض هذه النظرية أن الأشخاص ليسوا إلا مجتمعًا جماهيريًّا مكونًا من مجموعة أشخاص منعزلين، وتمثل وسائل الإعلام مصادر قوية للتأثير يقبلها الناس بشكل متماثل ومتقارب، وكل شخص يتلقى المعلومات بشكل فردي ويستجيب لها بشكل فردي أيضًا، وتستطيع وسائل الإعلام أن تؤثر بطريقة مباشرة على مجموعة كبيرة من الأفراد، وتوحدهم عن طريق إصابتهم أو حقنهم برسائل مناسبة ومصممة لتحريك الاستجابة المرغوبة، وذلك من خلال تدفق قوي من المعلومات من قِبل المرسل تجاه المستقبل. وجاء الفصل الخامس بعنوان: «نظرية التسويق الاجتماعي »، حيث تهتم النظرية بكيفية ترويج الأفكار التي تعتنقها النخبة في المجتمع، لتصبح ذات قيمة اجتماعية معترَف بها، وتقوم وسائل الإعلام وَفْق نظرية التسويق الاجتماعي بإثارة وعي الجمهور عن طريق الحملات الإعلامية التي تستهدف تكثيف المعرفة لتعديل السلوك بزيادة المعلومات المرسلة، للتأثير على القطاعات المستهدَفة من الجمهور، وتدعم الرسائلَ الإعلامية بالاتصالات الشخصية. وعرض الفصل السادس «نظرية الصورة الذهنية » باعتبار أن الصورة الذهنية هي من اللبنات الأولى التي يتكون منها الرأي العام، وذلك لدورها المهم في التأثير على مواقف الأفراد وآرائهم وسلوكهم، وتتضح أهمية الصورة الذهنية في إدراكنا لأي تجربة من التجارب الحاضرة والمستقبلة، حيث تكون الصورة بمثابة المرشح الذي يمر من خلاله المنبه، والتي تؤثر بدورها على إدراكنا لما يدور حولنا، كما تؤثر على توقعاتنا واستنتاجاتنا، وتتوقف قوة الصورة أو ضعفها عند الأفراد الذين تتكون لديهم تبعًا لدرجة الاتصال بينهم وبين المؤسسات المختلفة، ومدى اهتمامهم بهذه المؤسسات، أو تأثرهم بنشاطها. وتناول الفصل السابع نظرية «دوامة الصمت » التي تذهب إلى أن الرأي العام يشكل قوة كبيرة في المجتمع المعاصر، وتسهم فيه وسائل الإعلام بشكل واضح عندما تركز على وجهات نظر مجموعة من أفراد المجتمع المهيمنة والمؤيدة تأييدًا ضمنيًّا وصريحًا مقارنةً بالجانب الآخر من الجماهير المُهمّشة من قبل وسائل الإعلام، لذا تشير تلك النظرية إلى أن الأفراد يمرون بضغطٍ قوي لإخفاء آرائهم، وذلك لشعورهم بأن تلك الآراء أقلية وخارج التيار الرئيس، وفي الوقت نفسه سيعبرون عن آرائهم عندما يشعرون بأن وجهة نظرهم تمثل رأي الأغلبية مثل الآخرين. أما الفصل الثامن فاستعرض «نظرية فجوة المعرفة »، التي ظهرت لأول مرة في مطلع السبعينيات من القرن العشرين على يد الباحثِين الأمريكيين «تيشنر ودونوهي وأولين »، وقد ارتبطت أسماؤهم بالكتابة عنها ومحاولة تطويرها، وذلك عندما وجدوا أنه كلما زادت كثافة المعلومات التي تقدمها وسائل الإعلام؛ زاد اكتساب الفئات الاجتماعية ذات المستويات المرتفعة اقتصاديًّا واجتماعيًّا للمعلومات بشكل يفوق بكثير اكتساب الفئات الاجتماعية الأخرى لهذه المعلومات، وهو ما يؤدي إلى زيادة اتساع الفجوة في المعرفة بين هذه الفئات المختلفة. وتناول الفصل التاسع «نظرية ترتيب الأولويات »، حيث يرى الباحثون وجود علاقة ارتباطية بين أجندة كل من وسائل الإعلام )ترتيب أولويات القضايا بوسائل الإعلام(، وأجندة الجمهور )ترتيب أولويات قضايا الجمهور(، بحيث تضع وسائل الإعلام أولويات اهتمامات الجمهور من خلال إبراز هذه القضايا عبر المساحة والوقت المخصصين لها. ويرتكز مفهوم النظرية أيضًا على افتراض مفاده أن السياسيين يطورون أجندة خاصة بهم، تضم أبرز القضايا ذات الأولوية من وجهة نظرهم، وهي بالتالي تؤثر على الأجندة الإعلامية، ومن ثم تقدم وسائل الإعلام أجندتها الإعلامية إلى أفراد الجمهور الذين لا تتوافر لديهم الإمكانية للاتصال المباشر مع البيئة المحيطة، ولهذا يلجؤون إلى وسائل الإعلام لتعريفهم بالقضايا المختلفة. أما الفصل العاشر فجاء بعنوان «نظرية الغرس الثقافي »، التي تصنف ضمن نظريات الآثار المعتدلة لوسائل الإعلام، والتي تتميز بالتوازن والاعتدال، بحيث لا تضخم من قوة وسائل الإعلام، ولا تقلل من أهميتها، ولكنها تقوم على العلاقات طويلة الأمد بين اتجاهات الأفراد وآرائهم من ناحية، وعادات مشاهداتهم من ناحية أخرى، ولذلك أكد «جربنر وزملاؤه » أن نظرية الغرس الثقافي ليست بديلً للدراسات والبحوث التقليدية لتأثيرات وسائل الإعلام، وإنما هي مكمل لها. وقد وضع «جربنر » مجموعة من الدعائم الأساسية لنظرية الغرس الثقافي تتمثل في أن التلفزيون يعد وسيلة فريدة للغرس بالمقارنة مع وسائل الاتصال الأخرى. وتناول الفصل الحادي عشر «نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام ،» حيث يرى باحثو النظرية أن هناك اعتمادًا متبادلً بين الأفراد ووسائل الإعلام من جانب، واعتمادًا بين وسائل الإعلام والنظم الاجتماعية من جانب آخر؛ وتكمن قوة وسائل الإعلام وفقًا للنظرية في مدى السيطرة على مصادر الأنباء والمعلومات التي يحقق من خلالها الفرد أهدافه واحتياجاته المختلفة التي تتزايد وتتسع بتزايد حجم المجتمع وتعقيداته. وجاء الفصل الثاني عشر بعنوان «نظرية الاستخدامات والإشباعات ،» حيث يرى منظروها أن أفراد الجمهور ليسوا مستهلكين سلبيين لوسائل الإعلام، بل يمتلكون السلطة على استهلاك وسائل الإعلام ودمجها في حياتهم، وهي ترى أن الجمهور يعتبر المسؤول الوحيد عن اختيار الوسيلة الإعلامية لإشباع رغباته وحاجاته، وتناقش النظرية كيفية اختيار الناس للوسيلة التي تشبع احتياجاتهم وتعزز من معرفتهم وتمنحهم التسلية والاسترخاء والتفاعل الاجتماعي والهروب من المشكلات اليومية والروتين اليومي، حيث ترى النظرية أن الأفراد يختارون بوعي وسائل الاتصال التي يرغبون في التعرض لها، كما ينتقون المضمون الذي يلبي حاجاتهم النفسية والاجتماعية عبر قنوات المعلومات والترفيه المتاحة. وتناول الفصل الثالث عشر «نظرية حارس البوابة الإعلامية ،» التي تكمن أهميتها في وصفها أساسًا لعملية الاختيار، وقد عرض علماء الاتصال إطارًا للتحليل وتقييم عملية الاتصال واختيار الأخبار، حيث تخضع برقيات الأخبار والصور للتغيرات في كثير من النقاط في الاتصال، منها الحذف والإضافة والتعديل، وذلك في محاولة تقييم الرسالة وتجميلها وتحسينها، كما يمارس المراسل الصحفي الحكم في اتخاذ القرار بشأن ما يقدم من تقارير وكيفية الإبلاغ عن ذلك الحكم، إذ يعد ذلك من ضمن مهمات حراس البوابة، وذلك باستثناء التقارير الحية حتى يصل إلى جمهوره في شكله الأصلي. وأخيرًا جاء الفصل الرابع عشر بعنوان «النظريات السوسيولوجية ودراسة الاتصال الجماهيري » ويبرز ذلك من خلال العلاقة الوثيقة التي تربط الاتصال الجماهيري بعلم الاجتماع. وبالرغم من تعدد تقسيمات نظريات علم الاجتماع وتنوعها فإننا نستطيع حصرها في اتجاهين رئيسين، هما: النظريات البنائية الوظيفية والنظريات النقدية. وقد اعتبرت الأولى الإعلام نسقًا اجتماعيًّا تكمن وظيفته الأساسية في ربط أجزاء المجتمع وضمان استقراره، بينما اهتمت النظريات النقدية بتحليل وظائف وسائل الإعلام، وأثر سيطرة الصفوة عليها. وقد انبثقت عن هاتين النظريتين الكبيرتين اتجاهات نظرية فرعية: فانبثقت عن البنائية الوظيفية نظريات التفاعلية الرمزية، والفينومينولوجيا، وتحليل الثقافة. بينما تفرعت النظرية النقدية إلى ثلاثة اتجاهات فكرية هي مدرسة فرانكفورت، والماركسية المحدثة، ونظريات إنييس وماكلوهان وسمايث النقدية. وختم الكتاب ببعض النتائج التي انتهى إليها الباحث بعد عرض نظريات الإعلام من خلال رؤية نقدية تربط التنظير بالواقع.

Abstract This book deals with media theories in the contemporary media. The media emerged without any prior thought or social theorizing on its functions, objectives and effects. For example, television, one of the important contemporary media, developed in the period following the First World War. Its development has been influenced more than its predecessors by political and social factors and pressures. The past years witnessed a development of a great deal of theorizing in various social sciences about what can now be considered the classical theories in contemporary media. The book clarifies the validity of these media theories in understanding the reality of what is happening in the community; due to the operations and activities of the media, and the developments and changes that occurred, and also understanding what is happening in the media, due to the activities of the social institutions and their changes and developments. The book consists of fourteen chapters. The first chapter deals with the “Media Richness Theory” through the following: the historical development of the theory, its relation to other theories, its general hypotheses, its relation to issues of confusion and lack of information, the criteria of wealth according to the theory, its use in administrative and educational communication, its modern applications and criticism of the theory. The second chapter presents the “General Field Theory” through the following: the development of interest in the general field, the general field: essence and characteristics, the general field and the Internet, the general hypotheses of the theory, interactivity and the general field, the modern applications of the theory and criticism and evaluation of the theory. The third chapter reviewed the “Media Frame Analysis Theory” through the following: the historical and intellectual development of the theory, the concept of frame and related concepts, the scientific hypotheses of the theory, the relationship of the frame theory to other theories, types of frames, elements of the media frame, frames functions and importance, framing mechanisms, the contribution of the theory

حاويات: