مصادر المعرفة وتكنولوجيا الاتصال

الشاعر, عبد الرحمن بن إبراهيم (2019)

378 صفحة : إيضاحات

Book

المقدمة في زمن ثورة المعلومات وتدفقها، وتطور سبل نقلها وحفظها وعرضها، كان لا بد من وجود قواعد ونظم تحقق الهدف العام المتمثل في نشرها وجعلها في متناول الجميع، كل فيما يخصه، ويدعم مجاله، وتوجهه. وفي العلاقة بين نشر المعرفة وفلسفة التغيير، هناك ثلاثة مبادئ تعد أساسية لظاهرة التغيير الاجتماعي هي: التداعي، التعزيز، الممارسة. ومع ذلك، فهذه المبادئ ليست بسيطة تمامًا؛ لأن تأثيراتها مترابطة ومتبادلة فيما بين بعضها؛ فالخبرات والمعارف التي يراد تجميعها معًا عن طريق التداعي لا ترتبط معًا دون التعزيز ودون الممارسة كذلك، فإن إحداث التغيير المراد لترابطها يقتضي التداعي والممارسة، وتحدث الممارسة عادة تحت ظروف تتضمن ك من التداعي والتعزيز، حيث يكون ما يتحقق نتيجة التكرار في لغيابهما ضئي للغاية.ل وبناء عى ذلك، ظلت هذه المبادئ بعد سنوات من الأبحاث التي جرت حولها قائمة باعتبارها عوامل مؤثرة لم تزل صحيحة وسارية، لكن، ما الذي يعود علينا من معرفة هذه المبادئ وقبولها؟ الإجابة عن هذا التساؤل تكون بالاستناد إلى أساليب نشر المعرفة من خلال تقنية التواصل المعرفي؛ فإنه لم يتأكد مفعول هذه المبادئ؛ لأنها تقف عند ذلك الحد ولا تعطي مزيدًا من الإرشادات إلى كيفية تخطيط عملية التغيير أو إجراءاتها المعرفية. وكان السبيل للوصول إلى تحقيق مفهوم تحليلي للتغيير هو الجمع بين كثير من العلوم غير التخصصية، كدراسات التعلم الاجتماعي التي تتضمن تراث العلوم المتعلقة بالإدراك كعلم النفس، ونظرية معالجة المعلومات، والأبحاث ذات الصلة بالعمليات الإدراكية والمعرفية التي أسهم ويسهم فيها علماء النفس، واللغويات، والتقنية، والاجتماع، والتي تسهم عبر تكاملها في تعزيز وترسيخ ثقافة التغيير والحراك الاجتماعي. وتشير المفاهيم النظرية الحديثة في عملية التغيير إلى أن هناك مجموعة من العمليات التي تؤدي وظيفة معالجة المعلومات المولِّدة للمعرفة لدى الأفراد، حيث ترى أنه مادام تلقي الإنسان مثيرًا خارجيًّا؛ فإنه يحوله إلى أنماط تعد بمثابة أنماط نقل معلومات إلى محيطه الداخلي عبر مجموعة من القنوات الاتصالية، وهو ما ينقلنا بدوره إلى ميدان هندسة الاتصالات، فسنجد كثيرًا من المفاهيم المفيدة الخاصة بهذا المجال تؤيد وجهة النظر هذه. وفي ضوء هذه المفاهيم، تنقل المعلومات كما كانت تس في قنوات، ولأن طاقة هذه ر القنوات أو سعتها تضع حدودًا وقيودًا عى حجم المعلومات وحركتها، فإن ل الدافعية والرغبة في مواكبة التغيرات والإفادة من معطيات العصر تكون وسيلة للتغلب عى تلك الحدود والقيود. أما معالجة المعلومات فكثيرًا ما تتم لعى نحو مسلسل، ولكنها يمكن أن تتم بالتوازي، أيضًا.ل وهذه الأفكار وغيرها من الأفكار الأخرى المتعلقة بمعالجة المعلومات تطبق بنجاح تام في البحث حول الوظائف الفكرية للإنسان، وأبرز الروابط بين هذين المجالين هي تلك التي يقدمها علماء التقنية الذين يرون في التواصل الإلكتروني نظامًا لمعالجة عوائق الزمان والمكان. وبناءً عى ذلك كانت الخطوة المنطقية البديهية لبعض الباحثين هي البدء ل في استخدام التقنية وسيلة لبث العمليات الفكرية الإنسانية والتحقق من احتمالات تغيير السلوك الإنساني الفعلي من خلال إيضاح أن هذه التغييرات قادرة عى معالجة المشكلات الفكرية وتغليب الأفكار النظرية التي تعد ل أساسية للآراء الحديثة عن التغيير وهي تلك التي تتعلق بالبنية التي يحدث فيها تفهم المعرفة ومعالجة المعلومات، والتي مؤداها أن هناك كثيرًا مما يطلق عليه «الصناديق السوداء» التي تمثل مراحل المعالجة التي يفترض أنها تتخلل بين مدخلات مثيرات الحواس المرتبطة بالثقافة ومخرجات الأداء الإنساني الساعية إلى التغيير.وإن درجة الثقافة العامة للمجتمع هي التي تتحكم في القدرة عى ل التمييز بين معطيات التقنية الحديثة والحراك المعرفي وتحديد حجم احتياجات المجتمع لها والقدرة عى تكييف كثير منها لتلائم طبيعة متطلبات المجتمع. ويشمل هذا التكييف تسخير المعرفة والمواد والأجهزة والنظم والأفكار التقنية لخدمة المجتمع دون المساس بالتركيبة الأساسية لهذا المجتمع. وحينما يفرض التغيير عى المجتمع، فإنه لابد من التكيف وإعادة الترتيب الوظيفي لوالقيمي للمجتمع. ويحاول المؤلف في هذا الكتاب إبراز أهم الظواهر والتوجهات الاجتماعية في مجتمع المحيط المستهلك المالك للطاقة والمواد الخام تجاه موجة التغيير التي يسعى إليها مجتمع المحيط المنتج من منطلق تكافؤ الفرص.

حاويات: