التصنيفات العلمية لنزلاء المؤسسات الإصلاحية بين متطلبات الأمن وحقوق الإنسان

عواشرية, رقية سليمان ; مباركي, دليلة ; رمضاني, مسيكة إسماعيل ; عواشرية, السعيد سليمان (2018-05)

Other

الملخص: ظلت الجريمة متزامنة مع الوجود البشري منذ الأزل، واهتدت البشرية في تطورها إلى وضع نظم لتعقب المجرمين، وصلت اليوم إلى حد البحث عن بدائل للعقوبة السالبة للحرية، نتيجة ما انطوت عليه هذه الأخيرة من آثار سلبية على النزيل وعائلته؛ إذ تحولت المؤسسات الإصلاحية بذلك من مراكز لتأهيل النزلاء إلى مدارس لتعلم فنون الإجرام، وعلى الرغم من ذلك فقد ظلت العقوبة السالبة للحرية تحتل الريادة في الأنظمة العقابية - خصوصًا في الدول النامية - ما استدعى البحث عن إستراتيجيات لتقويم هذا النظام، وذلك نظرًا لأن مرحلة التنفيذ العقابي من أخطر المراحل مساسًا بحقوق الإنسان النزيل، وهو ما اقتضى إقرار جملة من الضمانات في الكثير من الاتفاقيات والإعلانات والمبادئ التوجيهية والقوانين، لغرض تحقيق الموازنة بين حماية إنسانية النزيل وحق الدولة والمجتمع في العقاب، ويعد تطبيق معايير التصنيف من أهم هذه الضمانات التي تكفل إعادة تأهيل وإصلاح مرتكب الجريمة بما يحقق متطلبات حقوق الإنسان والأمن بمفهومه الشامل اللذين تسعى جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية أن تكون لها الريادة في البحوث المتعلقة بهذين المجالين. وتحقيقًا لرسالتها التي دأبت عليها نشرت هذه الدراسة برقم (633) وهي موسومة بـ: (التصنيفات العلمية لنزلاء المؤسسات الإصلاحية بين متطلبات الأمن وحقوق الإنسان)؛ حيث يعد هذا الكتاب مرجعًا أكاديميًّا متميزًا للدارسين في مجال العلوم الجنائية والعلوم الأمنية والإستراتيجية وحقوق الإنسان وعلم النفس وعلم الاجتماع، ويظهر هذا التميز والجدة في كون أن المؤلفين حاولوا ربط التصنيف العقابي بمسألتي الأمن وحقوق الإنسان، ما اقتضي تطبيقه وفق أصول علمية معينة تتوافق وإمكانات ومعتقدات كل دولة، يراعى فيها شخصية المحكوم عليه وظروفه وبيئته ونوع ودرجة جسامة الجريمة التي أدين بسببها، ليتم بعد ذلك وضع الأسلوب العقابي الملائم بغية الوصول إلى هدف محدد وواضح، وهو إعادة تأهيل وإصلاح مرتكب الجريمة بما يضمن التوازن الأمني للنزيل والمجتمع، وقد جاء الكتاب في(317) صفحة من القطع المتوسط، موزعة على ستة فصول، تسبقها مقدمة وتنتهي بقائمة المراجع. وقد خصص الفصل الأول لعرض مشكلة الدراسة وأبعادها، من خلال تحديد مشكلة الدراسة وتساؤلاتها الفرعية، وعرض أهدافها وأهميتها ومنهجيتها وحدودها المكانية والموضوعية، وأخيرًا تحديد المفاهيم والكلمات المفتاحية المشكلة لهذه الدراسة، واستهدف الكتاب التعرف على الأساليب العلمية لتصنيف نزلاء المؤسسات الإصلاحية، وأهم العقبات التي تواجهها على أرض الواقع، لتطوير سياسات الإصلاح العقابي، وتحديد أولويات التأهيل، ومدى اعتباره قائمًا على اعتبارات الأمن وحقوق الإنسان، وهو مسعى أي دولة نحو إقرار منظومة أمنية لبناء تعايش أمني داخل المؤسسات الإصلاحية وحتى خارجها، وتبدو أهمية الدراسة بالنظر إلى كون العقوبة السالبة للحرية ما زالت تحتل مكانة الصدارة - على الرغم من الاتجاه نحو بدائل لها - في النظام العقابي في مرحلة التنفيذ، وتأزم واقع المؤسسات الإصلاحية والنزلاء في مختلف مناطق العالم وفقًا لتقارير المنظمات الحقوقية النشطة في هذا المجال، وكثرة حالة العود لأن النزيل السابق يجد نفسه أمام مجتمع لا يتقبله؛ ما يجعل الجريمة ملاذه، فيعود إليها، ولأنه لم يجد داخل المؤسسة الإصلاحية من الرعاية والإصلاح الذي يهذب سلوكه، ويؤهله لأن يكون مواطنًا صالحًا، وبالتالي إعادة توازن الأمن المجتمعي، والشخصي، الأمر الذي يثبت فشل سياسات تنفيذ الجزاء الجنائي في أداء دورها، وهو ما يستدعي البحث المعّمق والجّدي عن أنجع النظم والبرامج للإصلاح والتأهيل، للاقتداء بها بعد تكييفها وفقًا لما تفرضه خصوصية كل مجتمع في سبيل تحقيق معاملة عقابية إنسانية قائمة على المعايير الدولية ومنهج حقوق الإنسان المكفولة بموجب الاتفاقيات الدولية.