جريمة الاحتيال بين الشريعة الاسلامية والقوانين الوضعية

المراد, محمد فضل عبدالعزيز (2011-11)

Other

الشريعة الإسلامية على أساس تحقيق مصالح العباد، وذلك بجلب كل ما فيه مصلحة، ودفع كل ما فيه مفسدة، والمقصد الأول لهذه الشريعة هو سعادة الإنسان في الدارين. فمن تمسك بهذه الشريعة وعمل بها، فهو من الفائزين، ومن تركها وراء ظهره فهو من الخاسرين، وتحقيقا لذلك شرع الله الثواب والعقاب، قال اةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ � رٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَ � نْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَ � تعالى:}مَ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} 97 { )النحل(، وقال أيضا: }... فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ رُهُ � ةً ضَنْكًا وَنَحْشُ � قَى } 123 { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَ � فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } 124 { قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا } 125 { قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى } 126 { وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} 127 { )طه(. ة إذا لم تهذب بتهذيب الشرع، ولم يعمل على تزكيتها فإنها تنزع إلى 􀃥 س البشري 􀃥 والنف الشر، وتأمر صاحبها بالسوء، وأن يستعمل كل طريق يوصل إلى تحقيق أهدافها وأطماعها، مباشر أو غير مباشر، ولو بالاعتداء على الأنفس والأموال، كل ذلك من أجل جمع المال وحصول الثراء الكبير. وفي أيامنا هذه حيث تقدمت العلوم تقدماً واسعاً، وتطورت تطوراً ملموساً، وملك الإنسان وسائل لم تكن موجودة من قبل، فأصبح البعيد قريباً، وانتفت الحواجز والحدود، وأصبح العالم كأنه مدينة واحدة، يتنقل الإنسان فيه عبر الانترنت بين جميع بلدان العالم. في تحقيق جرائمهم 􀃥 تفادة من هذا التقدم العلم 􀃥 ون بغيتهم في الاس 􀃥 د المجرم 􀃥 وج بوسائل حديثة، فأصبحوا يحتالون على الغير ويوقعونه فريسة بين أيديهم فيسلبونه كل ما يملك، ويظهرون أمامه بمظهر الناصح الأمين، وهم مخادعون كذابون، اتصفوا بصفات المنافقين فصاروا مثلهم. لقد قامت عصابات محلية ودولية، وأصبح لها كيان ووجود عالمي، ترتكب جرائم ل أصبحت تهدد اقتصاد الدول فضلا عن الأفراد. ولو 􀃥 ال في كل وقت وحين، ب 􀃥 الاحتي الا للاعتداء على 􀃥 ذه العصابات مج 􀃥 ا وجد أفراد ه 􀃥 ت أحكام الشريعة الإسالمية لم 􀃥 طبق حقوق الغير، فموقف الشريعة صارم إزاء هم، حيث حرمت الاعتداء على سائر الحقوق، ووضعت العقوبة الملائمة الناجعة والمحققة للردع والزجر، كل ذلك من أجل أن يعيش الناس في أمن وطمأنينة وأمان. ث القصير أحاول أن أبرز هذا النوع من الجرائم )جرائم الاحتيال( 􀃥 ذا البح 􀃥 وفي ه وأذكر أسبابه وآثاره وعقوبته وسبل الوقاية منه، موضحاً موقف الشريعة الإسلامية من هذا التطاول على الناس والاعتداء على حقوقهم. أسأل المولى سبحانه أن يرد المسلمين إلى دينه رداً جميلاً، وأن يوفقهم للعمل بكتابه وسنة نبيه حتى يكونوا خير أمة أخرجت للناس. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

Islamic Sharia enshrines a code of legal provisions that seek to serve humanity. Pursuant to this reality, it seeks to access as well all possible gains and eradicate all probable impediments. The central objective is the attainment of gratified life in both phases _____ pre-death phase and post-death phase. Sharia dictum on this point is also explicit. It states that he who maintains adherence to Sharia will be successor. The negligent, on the contrary, is loser. The concept of reward and chastisement is, thus, linked with the relative commitment to Sharia. Even Holy Quran is emphatic on this score. It incorporates many verses that provide supportive evidences. We are now living in an age which is unprecedented in history. This is characterised with spectacular advance in science and technology. Also, it is accompanied with decisive course of developments. Humanbeing now possesses resources that were either rare or extinct in the historical phase. Our age is also distinctive in many forms. Distance has shrunk. The entire world resembles like a compact city. Man is able to penetrate all over the globe through Internet. Despite its achievements, technological advance has, however, proved no blessing in toto. It carries negative ramifications as well. Criminalminded elements show no diffidence to exploit modern resources to attain their pursuits. They operate deceptively and commit fraud-related crimes. Seemingly, they appear honest. In reality, however, they are treacherous, liars and hypocrites. Fraud-related crimes are now on constant rise. New developments are taking place. Criminal gangs are appearing on the scene. They operate on bi-dimensional levels _____ national and international.