العقوبات النفسية في الشريعة الاسلامية

العجلان, عبدالله سليمان (1431)

Article

اهلل س�بحانه � وتع�اىل � أكم�ل للمس�لمني دينهم، ورشع هل�م رشيعة خامتة تكف�ل لإلنس�ان حياة آمنة مطمئنة بام رشعه م�ن أحكام حتقق مصالح العباد، وتدف�ع املفاس�د عنهم، ويف مقدمة تلك املصالح الت�ي منحها اهلل � عز وجل مقدمة � لعب�اده املصال�ح الرضورية اخلمس التي ال غنى عنه�ا إذ تتوقف عليها حياة الناس يف الدنيا واآلخرة، وتنحرص هذه املصالح يف حفظ النفس، وحفظ الدين، وحفظ العرض، وحفظ العقل، وحفظ املال، وحرصت الرشيعة اإلس�امية أش�د احلرص عىل املحافظة عليه�ا، وع�د الش�ارع احلكيم االعت�داء عليها جريمة كربى تس�تحق العق�اب يف الدنيا واآلخرة، وذلك ليتآزر عىل املحافظة عليها وصيانتها وزاع الدين ووازع الس�لطان ؛ مما يدل عىل أن الرشيعة اإلسامية مل تكتف يف تقرير العقوبات للمعتدين عىل هذه املصالح ً، وذلك ؛ ألن ُعدهل�م من جزاء أخروي ؛ بل كان�ت هناك العقوبات الدنيوي�ة أيضا ب�ام أ بع�ض النف�وس الضعيفة ق�د ال يثنيها عن غيها ويردعها عن طغياهن�ا آجل العقاب، بل عاجل�ه، لتذوق م�رارة األمل، فيمنعها من املعاودة، وحيمل غريه�ا عىل االمتثال والطاعة وعدم االنزالق يف مهاوي الرذيلة، فاقتضت احلكمة اإلهلية فرض اجلزاء العادل العاجل ليتناس�ب مع اجلريمة وأثرها الس�يئ عىل املجتمع، فهي تفسد نقاء املجتمع وتعكر صفو ً، أمن�ه وف�رض اهلل � ع�ز وجل � ع�ىل األمة أن تقيم تلك العقوب�ات وأن تطبقها عمليا مت�ى اس�توفت رشوطها، ومل تكن هناك ش�بهة تدرؤها أو متنع إقامته�ا ؛ ألن يف إقامتها ً للع�دل، ومحاي�ة للفضيل�ة، وصيان�ة للمجتم�ع م�ن أرضار املنك�رات ومظاه