أحكام جريمة اغتصاب العرض في الفقه الإسلامي وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية

اللحيدان، إبراهيم بن صالح بن محمد ; عرفة، محمد السيد مشرف. (2004)

كشافات : ص. 435-446.

أطروحة (ماجستير)--جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، كلية الدراسات العليا، قسم العدالة الجنائية، 2004.

ببليوجرافية : ص. 447-467.

ورقة ؛

Thesis

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على الداعي إلى الأخلاق الفاضلات؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فهذه خاتمة أذكر فيها أهم نتائج هذا البحث، ثم التوصيات التي أخرج بها منه: أولاً: النتائج: 1- المراد باغتصاب العرض إرغام الرجل أو المرأة غيرهما على الاتصال به جنسياً دون رضا الآخر، أو دون اختيار صحيح منه، إذا كان ذلك حراماً محضاً. 2- يرى بعض الفقهاء، والقانونيين أن هذه الجريمة من ذات الصفة الخاصة، والصحيح أنها جريمة يمكن أن يقوم بها الرجل أو المرأة على حد سواء. 3- ذهب القانونيون، وجمهور الفقه الجنائي إلى أن أركان جريمة الاغتصاب ثلاثة، هي: الركن المادي، والأدبي، والشرعي. بينما اعتبرها آخرون شروطاً عامة للجريمة، وليس أركاناً باعتبار أنه يلزم من عدمها عدم الجريمة، ولا يلزم من وجودها وجود ولا عدم لذاتها. وظهر للباحث أن أركان جريمة الاغتصاب خمسة هي المغتصب الجاني والمغتصب الجني عليه، ونفس الجريمة، وانعدام الرضا من أحد الطرفين، واستخدام القوة أو المكر والخداع من الطرف الآخر، فهذه الأمور الخمسة جزء من ماهية جريمة الخمسة، ويلزم من عدم أحدها عدم الجريمة، كما يلزم من وجودها مجتمعة وجود هذه الجريمة. 4- يشترط في المغتصب أن يكون مكلفاً، أي: بالغاً عاقلاً عالماً مختاراً قادراً على الجماع. 5- إنزال المني، والحيض، والحمل، وبلوغ السن علامات متفق عليها بين الفقهاء لإثبات البلوغ، واختلف الفقهاء في اعتبار إنبات شعر العانة علامة على البلوغ والراجح اعتباره. 6- الراجح أن سن البلوغ تختلف باختلاف البلاد والأماكن، ويُنتظر ويتوقع منذ سن الخامسة عشرة، وتنتهي إلى سن التاسعة عشرة، وأرى تشكيل لجان من الأطباء وعلماء النفس وعلماء الشرع في كل بلد لتحديد سن بلوغ أهل كل بلد على حدة بما يناسبه. 7- يشترط أن يكون المجني عليه آدمياً حياً مشتهى طبعاً، واغتصاب الصغيرة يوجب الحد على الصحيح. 8- يشترط أن يكون الوطء حراماً محضاً. 9- يحرم جماع الزوجة في دبرها، وهي لوطية توجب التعزير الشديد ، لا سيما إن كانت اغتصاباً. 10- اغتصاب الأجنبية في قبلها أو دبرها موجب للحد على الصحيح. 11- يشترط لكمال الحد إدخال الحشفة الأصلية في فرج أصلي، وما سوى ذلك يعد شروعاً في الجريمة يوجب التعزير بما دون الحد. 12- كون المجني عليه نائماً أو مجنوناً أو سكراناً أو مغمىً عليه، أو سفيهاً أو معتوهاً أو مكرهاً يسقط العقوبة عنه. 13- ينطلق النظر الشرعي لجريمة الاغتصاب من حقيقة قاطعة ومؤكدة، وهي اعتبار أي وطء أو اتصال جنسي في غير علاقة زواج شرعي صحيح، أو ملك يمين أمر محرم يستحق فاعله المكلف العالم المختار لعقوبة الحدية أو التعزيرية. بينما ينطلق النظر القانوني إلى اعتبار الإكراه سبباً للتجريم. 14- طرق الإثبات في الشريعة محددة ومنصوصة وواضحة، ويأخذ بها القاضي بمنتهى الحذر لخطورة العقاب المترتب على هذه الجريمة، فإذا تسرب إلى الدليل أدنى شك انقلب شبهة تمنع إيقاع العقوبة. يثبت الاغتصاب بإقرار الجاني أو شهادة الشهود العدول أو القرينة القاطعة، وتقبل شهادة الكافر على مثله على الصحيح. 15- للفقهاء اتجاهان في تكييف جريمة الاغتصاب، فبينما يتجه جمهور الفقهاء إلى اعتبار هاجريمة زنا أو لواط، ويرتبون عقوبة الزاني في التفريق بين المحصن والبكر عليها، وقتل اللائط على كل حال. ذهب المالكية والظاهرية وبعض المحققين إلى اعتبار الجريمة جريمة حرابة. وقد ترجح لي أن لكل حالة من حالات الاغتصاب ملابسات وأدلة تختلف عن الأخرى، ويترتب على ذلك أن ينظر القاضي في كل حالة ليلحقها بجريمة الزنا أو اللواط، أو يعدها جريمة حرابة. 16- لا تعاقب الشريعة على النيات، ولا تعد الشروع في الاغتصاب جريمة إلا إذا كان الفعل الذي قام به الجاني جريمة في حد ذاتها. 17- يعاقب المساهم بجريمة الاغتصاب بالتعزير إذا لم يقم بالزنا أو اللوط بناء على الاتجاه الأول، ويلحقه أهل الاتجاه الثاني بالفاعل بناء على أن هذه الجريمة جريمة الحرابة. 18- من اغتصب امرأة وجب عليه ضمان أرش بكارتها إن فضه لها، ووجب عليه مهر مثلها كما يضمن الجاني كل ما يترتب على جريمته من أضرار، وبعض هذه الضمانات مقدر ومحدد، وبعضه يرجع تقديره لأهل الاختصاص. 19- ولا يضمن المجني عليه ما يترتب على دفعه للجاني من أضرار لا قصاصاً ولادية ولا عوضاً. 20- تسقط العقوبة الحدية والتعزيرية عن الجاني حال موته بناء على الاتجاه الأول، وقد يقرر القاضي صلبه إن عدّ الجريمة حرابة، ولا يسقط الضمان عن المغتصب على أي حال، لأن محل العقوبة ماله أو مال عاقلته. كما تسقط العقوبات البدنية بالتوبة والإسلام، مثل القدرة عليه على الصحيح. 21- لا تسقط العقوبات البدنية بالتقادم ولا العفو، إلا في مجال الضمانات المالية. 22- تؤجل العقوبة البدنية عن المجنون والسكران حتى يصحو، وتخفف عقوبة الجلد عن المريض أما بتأجيلها أو استخدام آلة أخف. 23- يعد الفقه الإسلامي الاغتصاب جريمة حدية لا تقبل الإسقاط الا في أضيق نطاق، وهي جريمة لا يجوز فيها العفو ولا التعطيل ولا التعديل. بينما تساهل القانون الوضعي وتراخى في العقوبة، وربما نص على ضرورة إسقاطها لأدنى سبب، مما نتج عنه طهارة المجتمع المسلم من هذه الجريمة وشيوعها في المجتمعات القانونية. 24- راعت الأنظمة واللوائح المنظمة لعقوبة الاغتصاب في المملكة العربية السعودية نصوص الشريعة الإسلامية وقواعدها العامة، فلله الحمد والمنة. ثانياً: التوصيات: 1- أوصي بمتابعة البحث في أسباب هذه الجريمة ودوافعها. 2- أوصي بالتنبيه على الخطباء والعلماء بالتعرض لخطورة الأعراض ووجوب حمايتها، والتحذير من الاعتداء عليها. وأخيرا فما كتبته جهد طالب علم مبتدئ، أرجو ممن أطلع عليه الستر والعفو، ثم التوجيه بالنصح، وأسأل الله أن يعينني على التقويم والتعديل. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.