الفكر التنظيمي بين الحداثة ومـا بعد الحداثة

الكبيسي, عامر خضير (2017)

Book

إذا كان علماء الحداثة ومنظروها قد تناولوا بالبحث والتنظير الأسئلة المعرفية الكبيرة المتعلقة بماهية الكون والطبيعة والدولة والمجتمع نزولًا إلى ماهية الفرد ودوافعه و حاجاته وسبل عيشه؛ فإنهم بالضرورة لم يهملوا أو يتجاهلوا المنظمات التي كانت وستظل هي الاختراع الأهم في تطور المجتمعات بعد أن أدرك الإنسان أنه أعجز من أن يلبي جميع مستلزمات وسبل بقائه معتمدًا على نفسه. ومنذ لحظة الإدراك هذه التي كانت سابقة على اكتشافه للأدوات والتقنيات بدأ الحديث عن نوعية المنظمات التي يحتاجها للبقاء. فكانت الأسرة ثم العشيرة ثم القبيلة وبعدها جاءت القرية والمدينة فتكون المجتمع وظهرت الدولة وسلطاتها الثلاث, وهكذا تطورت حاجة البشر إلى المنظمات لتعمل في ميادين السياسة والاقتصاد والخدمات والإنتاج ثم المنظمات الإقليمية والدولية. ومن الطبيعي أن تبرز آثار الفكر الفلسفي الحداثي ومنطلقاته على المنظمات الحكومية والخاصة التي كانت تسِّير المرافق الخدمية والسياسية وأن تظهر بصمتها على السلوكيات وعلى النظريات التي شهدتها القرون الأربعة لعمر الحداثة. وقد يضيق المجال هنا عن التحليل لجميع هذه الآثار وانعكاساتها غير أن ما لا يدرك كله لا يترك جله، وسنعمل على بيان أهم هذه الأثار وبعدها طرح أهم رواد الحداثة في حقل الإدارة والفكر التنظيمي

هذه المادة تظهر في المجموعات التالية: