الأمن القومي العربي وتحدياته المستقبلية

حاج, ميلود عامر (2016)

544 ص، 17x24 سم.

Book

تركز هذه الدراسة بالرغم من أهميتها القصوى على ضرورة الربط بين ماهو نظري وعملي؛ أي بمعنى تحليل الواقع العربي على ضوء المفاهيم والمقاربات الميدانية، الأمر الذي بات يشغل الأمن القومي العربي؛ فضلا عما يعرف هذا الأخير من تداعيات ورهانات باتت تطال من سيادة الدولة القُطرية العربية الواحدة من جهة، وبجعل الوطن العربي إطارًا جغرافيًّا - قوميًّا بالرغم من حضوره الدولي في الخارطة العالمية بأن يكون أرضًا خصبة للتنافس والتناحر مثلما شهده تاريخه الحديث بين القوى العظمى سواء الإقليمية منها أو الدولية من جهة أخرى: أين الخلل؟ وقد يصعب التوصل إلى تصور نهائي وحاسم لهذا الطرح باعتباره يحمل أنساقًا وسياقات تاريخية وسوسيولوجية ونفسية وحضارية بالضرورة التوقف عندها بدليل أن التاريخ لا يعيد نفسه، وأن المقاربة لا بد لها من أن تكون موضوعية، ما دامت تحاول أن تسترشد المستقبل؛ لأن الماضي ليس هو الحاضر، وأن الحاضر مخالف حتمًا للمستقبل. ومن هذا المنظور، لا بد من استنطاق الواقع العربي من الزاوية الأمنية؛ بالرغم مما قدمته الدولة القُطرية العربية الواحدة تجاه مجتمعها في إطار البعد القومي من خلال تبني سياسات هادفة على خلفية تطوير المنطقة في كامل المستويات والجبهات؛ إلا أنها تبقى ناقصة أو ينقصها شيء من التذليل لبعض العقبات والعراقيل التي حالت دون بلوغ المستوى في الإعداد لمنظومة أمنية عربية واحدة وموحدة. وفي السياق ذاته يمكننا طرح جملة من الفرضيات التالية: هل الأمر داخلي محض كونه مرتبطًا أصلًا وأساسًا بماهية الدولة القُطرية العربية وتجربتها التاريخية أم أن التحول العالمي خاصة الإقليمي منه هو الذي بات يفرض نفسه على المنطقة العربية ذاتها؟ لماذا الأمن أصبح يطرح نفسه في الآونة الأخيرة بكل إلحاح؟ لماذا الدول قليلة التجربة وذات الأعراف والتقاليد الضعيفة أو شبه المعدمة باتت تطرح لديها المعضلة الأمنية بشدة ربما أكثر أو أقل من الدول المتقدمة؟ ولعل هنالك جملة من الرهانات الاقتصادية والأمنية والإستراتيجية العالمية هي التي تحاول فرض هذا المنطق نتيجة هذا التحول المفرط في قضايا المجتمع الدولي وآثاره على المنطقة العربية. هذا ما جعلها تبحث عن القوة أكثر من غيرها من الدول الأخرى، خاصة الناشئة منها من أجل بناء قوة دفاعية داخلية لها. وعلى ضوء هذه المعطيات: ما إرهاصات هذه التحولات؟ بحيث إنه مهما اختلفت وجهات النظر العربية حول القضايا المشتركة فلا بد أن تحيد عن المستوى المحدد، وذلك على أساس أن القواسم المشتركة تعد بمثابة صمام أمان لها، بل المنطلق الضامن في تفعيلها باعتبارها المنتظم لهذا النزوع نحو القوة المرتقبة في المستقبل المنظور؟ كما لا يخلو موضوع الأمن بصفة عامة والأمن القومي العربي بصفة خاصة من مزايدات سياسية وأيديولوجية وعسكرية بحسب طبيعة الدول وسياساتها من جهة، والمجتمعات والأقاليم من جهة أخرى؛ لذا يمر واقع الأمن القومي العربي بسلسلة من التحديات والمحاذير التي ما زالت تعصف بالسياسات العامة وتحد من جهود الدول خاصة في الدفع بها نحو الوحدة والاتحاد والتكتل عملًا بشدة المخاوف وإسقاطات التحديات التي تحدق بأمن الدول وسلامة مجتمعاتها؛ علما بأن ما توصل إليه الفكر الغربي في الأمن أو في غيره من الميادين والقطاعات الأخرى لا ينطبق جملة وتفصيلًا على واقع ليس له علاقة معه باعتباره لا يخضع لنفس حقل التجارب والخبرات؛ فضلًا عن الاستفادة منها إلا قليلًا. فالأمن القومي العربي ما زال في مخاضه الأول بحثًا عن طرق ومناهج خاصة حول البحث عن الذات تبعًا لمفهوم الدولة القُطرية العربية الفتية وأصول الإدارة والاقتصاد الريعي بحيث لم يعرف حتى الآن تطورًا وتقدمًا في خضم النزاعات الإقليمية والدولية. وذلك بناءً على مفهوم الدولة وغلبة النظام عليها، الأمر الذي عطل في المقابل من اتخاذ القرارات والتدابير اللازمة للنهوض بواقع البلدان العربية؛ علمًا بأن الصراع الدولي حول المصالح في إطار الأزمة المالية العالمية قد فوت الفرصة على الدولة - الوطنية التي أصبحت في تراجع مستمر في الغرب فاسحة إذ ذاك المجال أمام السوق وكبريات الشركات متعددة الجنسيات العالمية ودور المنظمات الحكومية وغير الحكومية وغيرها من الفواعل الجديدة Actors Non - States، أو بما اصطلح عليه بتفوق القوميات Transnational التي باتت تنافس الدولة وترمي بدول أخرى نحو التفتيت والتفكيك والانهيار في كثير من الحالات كما هو الشأن في كل من الصومال والسودان والعراق وليبيا... الخ. ما مرد ذلك؟ ما بواطن الخلل؟ ما تداعيات الأمن العالمي على المنطقة العربية؟ ما آفاق ورهانات الأمن القومي العربي بدءًا من الألفية الثالثة؟ وبموازاة ذلك يعرف العالم واجهة جديدة بحكم الموجة المتجددة التي تطغى عليه نظرًا للنقلة النوعية التي عرفتها الدولة - الوطنية المتزامنة مع تيار العولمة في ظل اكتساح الرقمية والمعلوماتية والاتصالاتية التي تحاول تقويض الدعائم الأصلية ببناءات أخرى جديدة تبعًا لمنطق الدول الكبرى ومعاني السياسة الدولية المسيطرة في العالم.

The present book identifies the characteristics of Arab National Security and its future challenges. Even though there have been much efforts and perceptions presented in this regard, the Arab National Security is still in need of new patterns. Such patterns shall be consistent with public policies that develop a stand-alone security system in Arab world. This book aimed to find new approaches in accordance with the challenges facing the Arab National Security. However, the Arab National Security is in its infancy groping for special ways and approaches about finding oneself according to the concept of Arab Nation-State, management principles and rentier economy. Furthermore, it seems that there is no any significant progress in solving the regional and international disputes. This is based on the concept of the state and predominance of governing regime. The latter hindered the good decisions and measures necessary for the advancement of Arab countries.

هذه المادة تظهر في المجموعات التالية: