مجلة الأمن والحياة - العدد 411 - يوليو2016م

جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية (2016-07)

Article

عندما أوجدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل ثمانية عشر عاماً يوماً عالمياً للشباب يحتفى به في شهر أغسطس من كل عام، كانت تدرك أهمية الشباب والفتيات ودورهم في مواجهة المشكلات والمتغيرات في كل أنحاء العالم، وكانت تدرك في الوقت ذاته معاناتهم التي تتطلب وقوفاً إلى جانبهم، يمكنهم من أداء الرسالة وتحقيق الهدف. وفي قراءة سريعة لواقع الشباب في العالم نجد تفاوتاً في المشكلات والهموم والاهتمامات، فمعاناة الشباب في دولة تختلف عن معاناتهم في دولة أخرى، كما أن لكل دولة أساليبها وأهدافها وبرامجها في التعامل مع مشكلات أبنائها ولا سيما الشباب والفتيات، ولأن ما عنينا بهذه المناسبة هم شباب أمتنا العربية فإنني أشير إلى مجموعة من الحقائق: أولاً: إن الشباب في الدول العربية يشكلون أكثر من نصف سكانها، بينما هم في دول العالم الأخرى لا يتجاوزون ربع عدد السكان، وهذا يعني أن أمتنا أمة شابة لم يزحف إليها العجز. ثانياً: إن شباب أمتنا كانوا على مدى خمسة وثلاثين عاماً ومازالوا محوراً أساسياً من محاور اهتمامات مجلس وزراء الداخلية العرب الذي استهدف منذ بدء مسيرته حماية الشباب ووقايتهم من كل أشكال الجريمة وفي مقدمتها جرائم المخدرات والغزو الفكري والإرهاب... وهذا ما ترجمته الإستراتيجيات الأمنية العربية التي أقرها المجلس الموقر عبر مسيرته المظفرة. ثالثاً: إن شباب أمتنا مستهدفون في فكرهم وإرادتهم وطموحاتهم، باعتبارهم عماد التنمية البشرية المستدامة، التي يقوم عليها مستقبل الأمة في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والصحية... وغيرها، فأعداء الإنسانية يحاربون الشباب بأسلحة أشد فتكاً من أسلحة الحروب التقليدية، وهي أسلحة المخدرات التي تقتل الطموح وتسلب الإرادة، وأسلحة الغزو الفكري التي تزرع تضليلاً يقود إلى ارتكاب أخطر الجرائم وفي مقدمتها جرائم الإرهاب والتكفير والتطرف. رابعاً: وإحياء هذه المناسبة يؤكد أهمية مشاركة الشباب في البناء والتطور والتقدم، وذلك أمر ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار، فهؤلاء لهم القدرة على الإبداع والابتكار، ولديهم من الإمكانات ما يؤهلهم للتعامل الجاد مع التقنية، فهم الوسيلة المهمة في تطوير التكنولوجيا على المستوى المحلي، ومواكبتها بما تحمله من تطور متسارع على المستوى العالمي، وأشير هنا إلى أهمية الأخذ بيد الموهوبين والمبدعين من شباب أمتنا، حيث أدركت بعض الدول العربية هذه الحقيقة المهمة، وفي مقدمة هذه الدول المملكة العربية السعودية التي سجلت بتجربتها الرائدة في رعاية الموهوبين نجاحاً يدعو إلى التقدير والاحترام لما فيه من تحقيق الآمال والتطلعات لمجتمعاتنا العربية. خامساً: والملاحظ أن الاحتفال بهذه المناسبة يتزامن مع الإجازات الصيفية التي يسافر فيها الشباب العربي إلى دول يجد فيها الكثير من الثقافات المختلفة والحضارات المتنوعة، ويجد فيها كذلك المصطافين من جنسيات كثيرة، فالسفر مدرسة، فيه الخبرة، والمعرفة، واكتساب الفراسة، وقوة الإدراك، والملاحظة، وفيه علاوة على الاستجمام وفسحة النفس، التعرف على الآخرين والتواصل معهم، وتبادل المعارف وبناء الصداقات، وكلها أمور تفرض على كل شاب عربي أن يكون سفيراً لبلاده، وأن يحقق الفوائد المرجوة من هذا السفر، وهي فوائد وردت على ألسنة الكثير من العلماء والأدباء والحكماء ورواد السفر. سادساً: ولما كان الشباب هم السواعد القوية لكل أمة، فإن ما يصدر عنهم راجع إلى تنشئتهم الاجتماعية التي يقوم عليها بناء أجيال متمسكة بالعقيدة والهوية والولاء والانتماء، وهي أمور تؤهل الشاب ليكون شريكاً في مواقع المسؤولية، وصياغة البرامج المستقبلية لإنجاح تنمية بشرية مستدامة تنشدها كل أمة. ولقد أولت جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية الشباب الاهتمام الأكبر، من خلال برامجها العلمية المختلفة، وذلك إدراكاً منها لأهمية الشباب وكونهم سواد الأمة وعمادها في البناء والرخاء والاستقرار. نسأل الله لشباب أمتنا الصلاح والنجاح لما فيه خير كل مواطن في أرجاء الوطن العربي الكبير. د. جمعان رشيد بن رقوش

هذه المادة تظهر في المجموعات التالية: