دور العلماء في تعزيز ثقافة الحوار والتعايش

سلامة, يوسف جمعة (2015-04)

Working Paper

الحمد لله الذي أنعم علينا بالإسلام وشرح صدورنا للإيمان، والصلاة والسلام على سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم – وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:- إن التعددية والاختلاف بين الناس في نظر الإسلام أمر واقع وملموس ، ولكنها بدلاً من أن تكون مجالاً للخلاف والنزاع ينبغي أن تفتح الطريق أمام وحدة الهدف المشترك والجهود المشتركة من أجل الاتفاق والوحدة والاعتصام بدين الله، ويشير القرآن الكريم إلى هذا المعنى بوضوح في قوله:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}(الحجرات : 13). والتعارف هنا إنما هو حوار بين هذه الشعوب المختلفة ، وبهذا فهو اللغة الحضارية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معني، فالحوار ظاهرة إنسانية عالمية وسنة إلهية، نظراً لتفاوت البشر في عقولهم وأفهامهم وأمزجتهم، حيث يقول تبارك وتعالى: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ...}(هود:118-119)، لذلك يجب على العلماء والدعاة تعزيز ثقافة الحوار والتعايش والتسامح بين الشعوب. ونتيجة لهذا الاختلاف في الرأي جاء الحوار وسيلة للوصول إلى الحق والصواب، بل وسيلة لوحدة الأمة والتفافها حول منهجها وعقيدتها وكتاب ربها، فتوحيد الله تعالي يقتضي أن توحد الأمة كلمتها: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}(الأنبياء:92). إن نجاح الحوار يحتاج إلى إخلاص النوايا وتضافر جهود الشرائح المجتمعية، وفي مقدمة هؤلاء العلماء والدعاة الذين هم مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بالقيام بدورهم الريادي، حيث تقع على كاهلهم مسؤولية التهيئة لحوار جاد وبناء، مستلهمين قيم الحوار وآدابه وأخلاقياته ومثله السامية من كتاب الله – سبحانه وتعالى- وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، والإرث الحضاري والتاريخي لأمتنا الإسلامية والمصلحة الوطنية العليا.