الآثار الاجتماعية للحوداث المرورية

الحميدان, عايد علي (12-2006)

Working Paper

تعد الحوادث المرورية من أهم المشكلات التي تواجه كافة دول العالم في الوقت المعاصر نظرًا لما ينجم عن هذه الحوادث من فعل قد يلحق الضرر بالأشخاص والممتلكات العامة والخاصة ، ومن نتائجها المختلفة أيضًا حدوث الإصابة البليغة والوفاة ، والحادث المروري بما لاشك فيه يعد جريمة سائدة وغير عمديه في جميع المجتمعات ، وفي أغلب الأحوال قد لا يسلم قائد المركبة من الحادث دون إصابات سواء كان هو المتسبب في الحادث أو غيره قد تسبب فيه. ولقد بات واضحا أن الخسائر التي تسببها حوادث السيارات والمركبات تفوق غيرها من الخسائر الناجمة عن مختلف أنواع الجرائم ، وأصبح عدد الضحايا من الوفيات والجرحى والمعاقين بسبب الحوادث المرورية في العالم يتجاوز عدد الذين يقتلون أو يتأثرون سنويا بمختلف أشكال الصراعات والمنازعات الأمنية على المستوى الدولي حيث قدرت التكلفة ٣% من إجمالي الدخل القومي لدول العالم ، وأن - الاقتصادية لحوادث المرور ما بين ١ 10 % من أسرة المستشفيات في العالم تشغل بإصابات ناتجة عن حوادث الطرق. ونظرًا لأن ما ينجم عن الحوادث المرورية قد يتعدى الشخص ذاته ويتصل بالآثار الاجتماعية والنفسية والاقتصادية ، وهو الأمر الذي بات في ارتفاع مضطرد وبالغ الخطورة نتيجة لزيادة أعداد المركبات المستخدمة للطرق حتى أصبحت الحوادث المرورية من المشكلات الرئيسية في هذا القرن ، وتعاني معظم دول العالم من ارتفاع معدلاتالحوادث المرورية ، وخاصة عند ارتباطها بجرائم أخرى منها آفة المخدرات ، وأشارت معظم الدراسات الحديثة إلى أن الحوادث المرورية تأتي في المرتبة الرابعة كسبب للوفاة بعد أمراض القلب ، والسرطان ، والوفاة بسبب الجرعة الزائدة من المخدرات. وتشير الإحصاءات لزيادة مضطردة بالمخالفات المرورية التي نتجت عنها الحوادث المرورية ، وذهب ضحيتها مواطنين أغلبهم من الشباب في مقتبل العمر ، ولاشك أن هذه الظاهرة تستحق الدراسة من أجل المساهمة في الحد من الحوادث الجسيمة التي تشهدها الطرقات يوميا والوفيات الناجمة عنها. وتعد مشكلة حوادث المرور أحد أهم الأسباب لاستنزاف الموارد البشرية والمادية للدولة ، حيث تم تصنيفها من قبل منظمة الصحة العالمية كأحد أهم الأوبئة الفتاكة في العقود الأخيرة ، وقد أكدت الدراسات العلاقة الوثيقة بين النمو الاقتصادي للدولة وكفاءة شبكات الطرق ، لذا فقد تنبهت الدول المتقدمة واتخذت إجراءات حاسمة لخفض الحوادث المرورية وما ينتج عنها من قتلى وجرحى ، لكن الوضع يتدهور في الدول النامية لارتفاع عدد ضحايا الحوادث المرورية لتصبح مشكلة من أهم الأسباب المعوقة للتنمية ولتصبح المواجهة الحازمة لهذه المشكلة أمرا حتميا يتعلق بأمن وأمان الدول. ولقد لاقت مشكلة حوادث المرور اهتمام المسئولين في دولة الكويت وشكلت اللجان الخاصة وعقدت الندوات والمؤتمرات ، وتم تمويل الدراسات التي تعالج هذه الظاهرة ومناقشة أبعادها واقتراح الإجراءات الكفيلة بالحد من آثارها الاجتماعية والنفسية والاقتصادية .